القاضي عبد الجبار الهمذاني

224

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لإرادة الآمر من المأمور ما أمره به ، ولذلك يساويه في الصيغة ، وسائر الأحوال « 1 » ، ما ليس بأمر « 2 » « 8 » نحو قوله : « وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ » « 3 » « 8 » . وقد بينا من قبل أن لا يكون أمرا لإرادة احداثه ، ولا لإرادة « 4 » كونه خطابا لمن هو خطاب له ، ولا لعلم العالم به ولا لمتعلقه ؛ فيجب أن يكون انما صار « 5 » أمرا لإرادة المأمور به . وقد بيّنا ذلك بالشاهد « 6 » ، لأن الواحد منا لا يأمر بالشيء الا ويريده ، ومتى لم يرده لم يكن القول الواقع من جهته أمرا . وبينا ذلك بالسؤال ، لأنه لا / يكون سؤالا الا إذا أراد السائل من المسؤول فعل ما سأله . والأمر معناه معنى السؤال ، وانما يختلفان في الرتبة « 7 » . فيجب أن لا يكون أمرا الا بإرادة المأمور به . وكل ذلك يبين أنه سبحانه يريد من العباد كل ما أمرهم به ، فعلوه أو لم يفعلوه ، وأنه يريد من الكبار فعل الايمان الّذي أمرهم به ، وان لم يفعلوه ، لسوء اختيارهم . وبينا من قبل أنه لا يمكن أن يقال إن الأمر أمر لا لعلة ، وأن ما يكون أمرا يستحيل كونه غير أمر ، فلا طائل في اعادته . والقول في النهى ودلالته على أن الناهي كاره للنهي عنه ، كالقول في

--> ( 1 ) وسائر الأحوال : ساقطة من ط ( 3 ) الاسراء 17 / 64 ( 2 ) بأمر : بأمره ط ( 8 ) نحو . . . . ورجلك : ساقطة من ط ( 4 ) لإرادة : إرادة ص ( 5 ) انما صار : ساقطة من ط ( 6 ) بالشاهد : ساقطة من ط ( 7 ) الرتبة : الرتب ص